السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

مقدمة 16

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقيل : المراد بالأولى تكذيبه ومعصيته المذكوران في أول القصة ، بالأخرى كلمة ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) المذكورة في آخرها وهو كسابقه . وقيل : الأولى أول معاصيه ، والأخرى آخرها . والمعنى أخذه اللّه نكال مجموع معاصيه . ولا يخلو أيضا من خفاء . ( النازعات / 25 ) . ومثل : وقوله تعالى : « فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » أي فإذا أتممنا قرأته عليك وحيا ، فاتّبع قراءتنا واقرأ بعد تمامها . وقيل : المراد باتّباع قرآنه ، اتّباعه ذهنا بالإنصات والتوجّه التام اليه ، وهو معنى لا بأس به . وقيل : المراد فاتّبع في الأوامر والنواهي قرآنه . وقيل : المراد اتّباع قراءته بالتكرار حتّى يرسخ في الذهن . وهما معنيان بعيدان . ( القيامة / 18 ) . ومثل : قوله تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » قيل : كناية عن اصلاح العمل ، ولا يخلو من وجه ، فانّ العمل بمنزلة الثياب للنفس بمالها من الاعتقاد ، فالظاهر عنوان الباطن ، وكثيرا ما يكنّى في كلامهم عن صلاح العمل بطهارة الثياب . وقيل : كناية عن تزكية النفس ، وتنزيهها عن الذنوب والمعاصي . وقيل : المراد تقصير الثياب ، لأنه أبعد من النجاسة ، ولو طالت وانجرّت على الأرض لم يؤمن أن تتنجس . وقيل : المراد تطهير الأزواج من الكفر والمعاصي لقوله تعالى : « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ » ( البقرة / 187 ) . وقيل : الكلام على ظاهره ، والمراد تطهير الثياب من النجاسات للصلاة والأقرب على هذا أن يجعل قوله : « وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » إشارة إلى تكبير الصلاة ، وتكون الآيتان مسوقتين لتشريع أصل الصلاة مقارنا للأمر بالدعوة .